الشيخ محمد الصادقي
69
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
شرط الإيمان ، فلم يقل : إلّا ما ذُكي ، وكما تدل على شرط الإسلام روايات . « 1 » ولكن الخطاب في « ذَكَّيْتُمْ » لا يختص حِل المذكى بالمسلم ، فقد خوطب المسلمون هنا بالتذكية حيث الحكم موجه إليهم ، و « إنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم » والحصر يختص بأصل التذكية لا وفاعلها المسلم ، ولو تعدى حصر الاستثناء هنا عن طليق التذكية إلى إسلام المذكي لكان متعدياً أيضاً إلى حلّه - فقط - للمذكي ، فلا تحل المذكاة - إذاً - إلّا للمذكي نفسه دون مَن سواه ! ولو كان الإسلام شرطاً أصيلًا لا بديل عنه لصرح به كما شرط ذكر الاسم ، والروايات المشترطة معارضة بأخرى « 2 » والمرجع وهو الآية لا يصدق الثانية بل هو طليق متأيداً بالآيات المشترطة ذكر اسم اللَّه حيث لم تشترط معه كون الذابح من أهل اللَّه ، وهي تندد بالذين لا يأكلون ما ذكر اسم اللَّه عليه ، آمرة بأكله . والروايات النافية لحل ذبيحة الكتابي ناظرة إلى أنه « إنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلّا
--> ( 1 ) هنا مرسلات تدل على عدم حل ذبائح أهل الكتاب أن « لا تقربوها » كما في خبر سماعة ( الكافي 6 : 239 ) و « لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه » كما في خبر الحسين الأحمي ( الكافي 6 : 240 ) و « كان علي ابن الحسن عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم ومناكحتهم » كما في خبر محمد بن مسلم ( الكافي 6 : 239 ) و « لا تقربوها » كما في موثق سماعة ( التهذيب 3 : 354 ) . وهذه كلها مطلقة قد تحمل على عدم العلم بذكر الاسم كما هو قضية الأخبار الأخرى ، نعم في خبر زيد الشحّام قال : سئل أبو عبداللَّه عن ذبيحة الذمي فقال : « لا تأكل ان سمى وإن لم يسم » ( الكافي 6 : 238 ) ولكنه يتيم لا نصير له من كتاب أو سنة ( 2 ) ) من الأخبار المجوزة صحيح الحلبي سئل الصادق عليه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب ونساءهم ؟ قال : « لا بأسبه » ( التهذيب 3 : 355 ) . أقول وهذه هي المطلقة الوحيدة بين الأخبار المجوزة تتقيد بالآية المقيدة بذكر الاسم ، ومنها خبر حمران قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني ، لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم اللَّه تعالى فقالت : المجوسي ؟ فقال : نعم إذا سمعته يذكر اسم اللَّه أما سمعت قول اللَّه تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » ( التهذيب 2 : 355 ) وخبر عامر بن علي قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام انا نأكل ذبائح أهل الكتاب ولا ندري يسمون عليها أم لا ؟ فقال : « إذا سمعتم قد سموا فكلوا » ( بصائر الدرجات 96 ) وخبر حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا في ذبائح أهل الكتاب « فإذا شهدتموهم وقد سموا اسم اللَّه فكلوا ذبائحهم وإن لم تشهد وهم فلا تأكلوا وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل » ( التهذيب 3 : 355 والإستبصار 4 : 86 )